العلامة المجلسي

139

بحار الأنوار

على صلح معاوية خرج حتى لقيه فلما اجتمعا قام معاوية خطيبا فصعد المنبر وأمر الحسن ( عليه السلام ) أن يقول أسفل منه بدرجة ، ثم تكلم معاوية فقال : أيها الناس هذا الحسن بن علي وابن فاطمة رآنا للخلافة أهلا ولم ير نفسه لها أهلا ، وقد أتانا ليبايع طوعا ، ثم قال : قم يا حسن ، فقام الحسن ( عليه السلام ) فخطب فقال : الحمد لله المستحمد بالآلاء وتتابع النعماء ، وصارف الشدائد ( 1 ) والبلاء عند الفهماء وغير الفهماء المذعنين من عباده لامتناعه بجلاله وكبريائه ، وعلوه عن لحوق الأوهام ببقائه ، المرتفع عن كنه طيات المخلوقين ( 2 ) من أن تحيط بمكنون غيبه رويات عقول الرائين ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده في ربوبيته ووجوده ووحدانيته ، صمد الا شريك له ، فردا لا ظهير له ، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ، اصطفاه وانتجبه وارتضاه ، وبعثه داعيا إلى الحق سراجا منيرا ، وللعباد مما يخافون نذيرا ، ولما يأملون بشيرا ، فنصح للأمة ، وصدع بالرسالة ، وأبان لهم درجات العمالة ، شهادة عليها أمات واحشر ، وبها في الآجلة أقرب وأحبر . وأقول : معشر الخلائق فاسمعوا ، ولكم أفئدة وأسماع فعوا ، إنا أهل بيت أكرمنا الله بالاسلام واختارنا واصطفانا واجتبانا فأذهب عنا الرجس وطهرنا تطهيرا والرجس هو الشك ، فلا نشك في الله الحق ودينه أبدا ، وطهرنا من كل أفن وغية مخلصين إلى آدم نعمة منه ، لم يفترق الناس قط فرقتين إلا جعلنا الله في خيرهما ، فأدت الأمور وأفضت الدهور إلى أن بعث الله محمدا ( صلى الله عليه وآله ) للنبوة ، واختاره للرسالة ، وأنزل عليه كتابا ، ثم أمره بالدعاء إلى الله عز وجل فكان أبي ( عليه السلام ) أول من استجاب لله تعالى ولرسوله ( صلى الله عليه وآله ) ، وأول من آمن وصدق الله ورسوله ، وقد قال الله تعالى في كتابه المنزل على نبيه المرسل : ( أفمن كان على بينة من ربه ويتلوه شاهد منه ) فرسول الله الذي على بينة من ربه ، وأبي الذي يتلوه وهو شاهد منه ، وقد قال له رسوله ( صلى الله عليه وآله )

--> ( 1 ) في نسخه : وصارف ( صوارف ظ ) الشدائد . ( 2 ) في المصدر وكذا في نسخة : عن كنه ظنانة المخلوقين .